أحمد مطلوب

364

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

القيس ومنهم أوس بن حجر والمرقش وحسان والشماخ وعبيد بن الأبرص والراعي وابن أحمر الباهلي وأمية بن حرثان . ثم قال : « وإنّما يذهب الشعراء المطبوعون المجيدون إلى ذلك لأنّ بنية الشعر إنّما هو التسجيع والتقفية فكلما كان الشعر أكثر اشتمالا عليه كان أدخل له في باب الشعر وأخرج له عن مذهب النثر » « 1 » . فالتصريع في الشعر بمنزلة السجع في الفصلين من الكلام المنثور وفائدته أنّه قبل كمال البيت الأول من القصيدة تعلم قافيتها ، وهو أدخل في باب السجع . وقد قال ابن رشيق : « فأما التصريع فهو ما كانت عروض البيت فيه تابعة لضربه تنقص بنقصه وتزيد بزيادته » « 2 » . وقال : « وسبب التصريع مبادرة الشاعر القافية ليعلم في أول وهلة أنّه أخذ في كلام موزون غير منثور ، ولذلك وقع في أول الشعر ، وربما صرّع الشاعر في غير الابتداء ، وذلك إذا خرج من قصة إلى قصة أو من وصف شيء إلى وصف شيء آخر فيأتي حينئذ بالتصريع إخبارا بذلك وتنبيها عليه . وقد كثر استعمالهم هذا حتى صرّعوا في غير موضع تصريع ، وهو دليل على قوة الطبع وكثرة المادة إلا أنّه إذا كثر في القصيدة دلّ على التكف إلا من المتقدمين » « 3 » . وقال ابن سنان : « وأمّا التصريع فيجري مجرى القافية ، وليس الفرق بينهما إلا أنّه في آخر النصف الأول من البيت والقافية في آخر النصف الثاني منه . وإنّما شبه مع القافية بمصراعي الباب » « 4 » . وقال البغدادي : « هو أن يقصد الشاعر لتصيير مقطع المصراع الأول في البيت الأول من القصيدة كمقطع المصراع الثاني » « 5 » . وقال ابن الأثير : « إنّ التصريع في الشعر بمنزلة السجع في الفصلين من الكلام المنثور » « 6 » . وفرّق المصري بين العروضي والبديعي فقال : « التصريع على ضربين : عروضي وبديعي . فالعروضي عبارة عن استواء عروض البيت وضربه في الوزن والاعراب والتقفية بشرط أن تكون العروض قد غيّرت عن أصلها لتلحق الضرب في زنته . والبديعي استواء آخر جزء في الصدر وآخر جزء في العجز في الوزن والاعراب والتقفية ، ولا يعتبر بعد ذلك أمر آخر » « 7 » . ومثال التصريع العروضي قول امرئ القيس : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي ومثال التصريع البديعي قوله في أثناء هذه القصيدة : ألا إنني بال على جمل بال * يقود بنا بال ويتبعنا بال ولا يخرج الآخرون عن هذا المعنى للتصريع « 8 » . وقد قسمّه ابن الأثير إلى سبعة أقسام أو سبع مراتب وتابعه العلوي في ذلك « 9 » ، وهذه المراتب هي : الأولى : وهي أعلى التصريع درجة ، أن يكون كل مصراع من البيت مستقلا بنفسه في فهم معناه غير محتاج إلى صاحبه الذي يليه ، ويسمى « التصريع الكامل » كقول المتنبي :

--> ( 1 ) نقد الشعر ص 60 . ( 2 ) العمدة ج 1 ص 173 . ( 3 ) العمدة ج 1 ص 174 . ( 4 ) سر الفصاحة ص 221 . ( 5 ) قانون البلاغة ص 456 . ( 6 ) المثل السائر ج 1 ص 242 ، الجامع الكبير ص 254 . ( 7 ) تحرير التحبير ص 305 . ( 8 ) نضرة الاغريض ص 28 ، منهاج الأدباء ص 283 ، الأقصى القريب ص 111 ، الايضاح ص 397 ، الطراز ج 3 ص 32 ، المطول ص 456 ، خزانة الأدب ص 366 ، أنوار الربيع ج 5 ص 271 ، نفحات ص 281 ، التبيان في البيان ص 417 ، شرح الكافية ص 188 . ( 9 ) المثل السائر ج 1 ص 242 ، الطراز ج 3 ص 33 .